السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )

227

ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات

نظر ناظر في مجد جبروتك ، ارتفعت عن صفة المخلوقين صفات قدرتك ، وعلا عن ذلك كبرياء عظمتك ، لا ينقص ما أردت أن يزداد ، ولا يزداد ما أردت أن ينقص ، [ و ] « 1 » لا أحد حضرك حين برأت النّفوس ، كلّت الأوهام عن تفسير صفتك وانحسرت العقول عن كنه عظمتك ، وكيف توصف وأنت الجبّار القدّوس ، الّذي لم تزل أزليّا دائما « 2 » في الغيوب وحدك ليس فيها غيرك ولم يكن لها سواك . حار في ملكوتك عميقات مذاهب التّفكير ، فتواضعت الملوك لهيبتك وعنت الوجوه بذلّ الاستكانة لك ، وانقاد كلّ شيء لعظمتك ، واستسلم كلّ شيء لقدرتك ، وخضعت لك الرّقاب ، وكلّ دون ذلك تحبير « 3 » اللّغات ، وضلّ هنالك التّدبير في تصاريف الصّفات ، فمن تفكّر في ذلك رجع طرفه إليه حسيرا وعقله مبهورا وتفكّره متحيّرا . اللّهمّ فلك الحمد متواترا متواليا متّسقا مستوثقا ، يدوم ولا يبيد ، غير مفقود في الملكوت ولا مطموس في العالم ولا منتقص في العرفان ، ولك الحمد ما لا تحصى مكارمه في اللّيل إذا أدبر والصّبح إذا أسفر وفي البراري والبحار والغدوّ والآصال والعشيّ والإبكار وفي الظّهائر والأسحار .

--> ( 1 ) - من البحار . ( 2 ) - في « م » : قائما . ( 3 ) - تحبير الخطّ والشعر : تحسينه .